تبدأ السيدة “د.أ”، التي تعمل بنجاح كـ “مديرة مشاريع أولى” في شركة تسويق منذ 5 سنوات، في مواجهة مشاكل مع تعيين مدير جديد (السيد ج.أ) للقسم. يريد السيد “ج.أ” تأسيس فريقه الخاص ويتبع سياسة ترهيب منهجية ضد الموظفين القدامى.

خلال الأشهر الثمانية الماضية، لوحظت الإجراءات التالية ضد السيدة “د.أ”:

  1. العزلة الاجتماعية: تم سحب جميع المشاريع المهمة التي كانت تديرها سابقاً، وتوقف دعوتها لاجتماعات القسم. لم يتم حتى إبلاغها بالقرارات المهمة عبر البريد الإلكتروني.

  2. الإذلال وتشويه السمعة: في اجتماع مع موظفين آخرين، أدلى السيد “ج.أ” بتعليق ساخر على فكرة للسيدة “د.أ” قائلاً: “لم أسمع بمثل هذه الفكرة القديمة من قبل، أظن أن وقت تقاعدك قد حان”.

  3. مهام خارج الصلاحية: على الرغم من أنها مديرة مشاريع أولى، كان يُطلب منها باستمرار أداء مهام أقل بكثير من منصبها، مثل إدخال بيانات بسيطة، وطباعة العروض التقديمية، وطلب القرطاسية للقسم.

  4. ضغط الأداء: على الرغم من سحب مشاريعها، تم إعطاؤها أهدافاً مجردة لا يمكن الوصول إليها وتلقت “تحذير أداء” كتابي لفشلها في تحقيق هذه الأهداف.

بسبب هذه الأحداث، عانت السيدة “د.أ” من ضغوط شديدة وأرق ومشاكل القلق، وحصلت على تقارير طبية نفسية توثق هذه الحالة.

التقييم القانوني تحتوي هذه الحالة على جميع عناصر “الموبينغ” (التحرش النفسي) المعرفة في قرارات المحكمة العليا.

1. ما هي عناصر الموبينغ؟

  • المنهجية: الأحداث ليست نوبة غضب لمرة واحدة بل إجراءات مخططة ومتكررة تمتد على فترة 8 أشهر.

  • هدف الترهيب (القصد): تحمل الإجراءات بوضوح هدف إجبار السيدة “د.أ” على الاستقالة، وتهميشها، وترهيبها.

  • الهجوم على الحقوق الشخصية: التعبيرات الساخرة، والإقصاء الاجتماعي، وتشويه السمعة هي هجمات مباشرة على الكرامة المهنية للموظف وحقوقه الشخصية.

  • مسؤولية صاحب العمل: صاحب العمل (الشركة) مسؤول بشكل مباشر عن هذه التصرفات لمديره. بموجب قانون العمل، يقع صاحب العمل تحت “واجب رعاية” الموظف وهو ملزم بمنع التحرش النفسي في مكان العمل.

2. الحقوق القانونية للموظف يخلق الموبينغ حقاً في الفسخ الفوري لسبب محق للموظف بموجب المادة 24/II من قانون العمل رقم 4857 (“الحالات التي لا تتفق مع الأخلاق وحسن النية”). أصبحت تصرفات المدير وضعاً يجعل “علاقة العمل لا تطاق” بالنسبة للموظف.

النتيجة القانونية وطرق الحل بدلاً من الاستقالة، اختارت السيدة “د.أ” ترك العمل باستخدام حقوقها القانونية.

  • جمع الأدلة: من خلال محاميها، جمعت السيدة “د.أ”:

    • تواريخ وشهود (موظفين آخرين) الاجتماعات التي استخدمت فيها تعبيرات مهينة،

    • مراسلات البريد الإلكتروني التي تظهر تكليفها بمهام لا علاقة لها بمنصبها،

    • سجلات البريد الإلكتروني التي تظهر عدم دعوتها للاجتماعات،

    • التقارير الصحية التي حصلت عليها من الطب النفسي وتشخص “اضطراب التوتر المرتبط بالعمل”.

  • الفسخ لسبب محق (وليس استقالة): أرسلت السيدة “د.أ” إخطاراً عبر كاتب العدل (النوتر)، تفيد بأنها فسخت عقد عملها لسبب محق بسبب “الموبينغ المنهجي الذي تعرضت له” بموجب المادة 24/II من قانون العمل.

  • رفع دعوى: عندما ادعى صاحب العمل أن الفسخ غير عادل ولم يدفع التعويضات، رفعت السيدة “د.أ” دعوى مستحقات وتعويض في محكمة العمل.

القرارات التي يمكن للمحكمة اتخاذها:

  1. تعويض نهاية الخدمة: بما أن الفسخ “محق”، دفع كامل تعويض نهاية الخدمة لمدة 5 سنوات.

  2. تعويض معنوي: دفع تعويض معنوي مرتفع (بموجب قانون الالتزامات) بسبب الانهيار النفسي والتوتر والهجوم على الحقوق الشخصية التي تعرضت لها.

  3. تعويض مادي: في حال توثيقها، دفع تعويض مادي عن تكاليف العلاج والأدوية.

الخاتمة والنصيحة الموبينغ هو أحد انتهاكات قانون العمل التي يصعب إثباتها ولكن لها أوضح النتائج القانونية. إذا كنت تعتقد أنك تتعرض للموبينغ، فلا يجب عليك أبداً اختيار طريق “الاستقالة والهروب”. إذا استقلت، تفقد تعويض نهاية الخدمة. بدلاً من ذلك، يجب عليك تسجيل كل حدث (التاريخ، الوقت، الكلمات المنطوقة، الشهود) كتابياً، وعدم حذف رسائل البريد الإلكتروني والرسائل، والبدء فوراً في عملية “الفسخ لسبب محق” من خلال الحصول على دعم من محامٍ متخصص في قانون العمل.