يقوم السيد “ف”، قبل عامين من وفاته، بنقل سند الملكية (الطابو) لأغلى عقار مسجل باسمه (شقة مطلة على البوسفور) إلى ابنه “أو.ك” كمعاملة “بيع”. بعد وفاة السيد “ف”، يحصل ورثته الآخرون، ابنتاه “أ.ك” و “ب.ك”، على وثيقة حصر الإرث.

عندما يبحثون في الأموال الموروثة (تحديد التركة)، يلاحظون أن أغلى عقار لوالدهم ليس ضمن التركة، ويبدو أنه قد بيع لأخيهم “أو.ك” قبل عامين من الوفاة. تعلم البنات أن والدهن لم يكن بحاجة إلى المال للقيام بهذا البيع وأن شقيقهن “أو.ك” لم تكن لديه القوة المالية لشراء هذه الشقة في ذلك الوقت. بسبب الشك في هذا الوضع، يتقدمن بطلب إلى محام.

التقييم القانوني تعد هذه الحالة مثالاً كلاسيكياً للوضع المسمى “تواطؤ المورث” (Muris Muvazaası) أو “الصورية” في القانون التركي.

1. ما هو التواطؤ (الصورية في التصرف)؟ هناك معاملتان هنا:

  • المعاملة الظاهرة (البيع): هي المعاملة الرسمية التي يقوم بها الطرفان (الأب والابن) لخداع أطراف ثالثة (الورثة الآخرين). تظهر في الطابو على أنها “بيع”.

  • المعاملة الخفية (الهبة/التبرع): هي الإرادة الحقيقية للأطراف. الأب في الواقع “يهب” هذه الشقة لابنه، لكنه أخفى هذه الهبة تحت ستار “البيع”.

2. الغرض من المعاملة: انتهاك الحصة المحفوظة للورثة الهدف من المورث السيد “ف” هو انتهاك حقوق الميراث لابنتيه “أ.ك” و “ب.ك”، والمحمية قانوناً تحت اسم “الحصة المحفوظة”، وترك أغلى ممتلكاته لولد واحد عن طريق تهريب الأموال منهن. وفقاً للسوابق القضائية المستقرة للمحكمة العليا، فإن معاملات “الهبة” هذه المتخفية في صورة “بيع” هي باطلة قانوناً لأنها تنتهك حقوق الورثة الآخرين.

3. كيف يتم إثبات التواطؤ (الصورية)؟ في الدعوى التي سيرفعنها، يجب على الأختين “أ.ك” و “ب.ك” إثبات أن هذا البيع لم يكن بيعاً حقيقياً، بل كان احتيالياً (صورياً). تُستخدم الأدلة التالية للإثبات:

  • السجلات المصرفية (أقوى دليل): يتم التحقيق فيما إذا كان سعر البيع قد تم دفع فعلياً. إذا لم يتمكن الأخ “أو.ك” من إثبات أنه قام بتحويل أموال تعادل القيمة الحقيقية للشقة إلى الحساب المصرفي لوالده، يصبح هذا أقوى دليل على التواطؤ.

  • الوضع المالي للمشتري: يتم التحقيق فيما إذا كان الأخ “أو.ك” الذي “اشترى” الشقة يتمتع بهذه القوة الشرائية في ذلك التاريخ (وضع الدخل، سجلات الضمان الاجتماعي).

  • حاجة البائع للبيع: يتم التحقيق فيما إذا كان الأب السيد “ف” بحاجة إلى المال في ذلك التاريخ (الوضع المالي، الراتب التقاعدي، إلخ).

  • الفرق بين القيم: إذا كان هناك فرق فاحش بين سعر البيع الموضح في الطابو والقيمة السوقية الحقيقية للشقة في ذلك التاريخ (عادة ما يتم إظهاره منخفضاً للتهرب من الضرائب)، فهذا دليل أيضاً.

النتيجة القانونية وطرق الحل يرفع الورثة “أ.ك” و “ب.ك” “دعوى إلغاء وتسجيل الطابو استناداً إلى تواطؤ المورث” ضد أخيهم “أو.ك” في المحكمة المدنية الابتدائية.

  • لا يوجد تقادم: أهم ميزة لهذه الدعوى هي أنها لا تخضع لأي قانون تقادم أو فترة سقوط حق بعد وفاة المورث. بعبارة أخرى، حتى لو تمت هذه المعاملة الاحتيالية قبل 30 عاماً، يمكن رفع دعوى قضائية بعد الوفاة.

  • قرار المحكمة: إذا اقتنعت المحكمة، من خلال فحص السجلات المصرفية والأوضاع المالية للأطراف وتقارير الخبراء، بأن المعاملة لم تكن بيعاً حقيقياً (لم يتم دفع الثمن)، فإنها تقبل القضية.

النتيجة المحتملة: تقرر المحكمة إلغاء سند الملكية المسجل باسم الأخ “أو.ك”. نتيجة لهذا القرار، تعود تلك الشقة إلى تركة والدهم السيد “ف” وكأنها لم تبع قط. بعد ذلك، يتم تسجيل سند ملكية الشقة بأسماء جميع الورثة (“أ.ك”، “ب.ك”، و “أو.ك”) بنسبة حصصهم في الميراث (حصة 1/3 لكل منهم في هذه الحالة).

الخاتمة والنصيحة معاملات “البيع” التي يقوم بها المورث في الطابو لا تعني دائماً بيعاً حقيقياً. إذا كانت تحمل غرض تهريب الأموال من الورثة الآخرين ولم يتم دفع ثمن، فمن الممكن إلغاء هذه المعاملات. سجلات الطابو ليست “غير قابلة للنقض”. في مثل هذه الدعاوى المعقدة حيث يكون الإثبات صعباً، فإن الحصول على دعم من محامٍ متخصص في قانون العقارات والميراث هو السبيل الوحيد لحماية حقوق الورثة.